بين التربية و البيداغوجيا ؟

هل التربية هي البيداغوجيا ؟

كثير منا يخلط بين المفهومين(التربية و البيداغوجيا) أو ربما يعتقد أنهما مفهوم واحد أو غير ذلك من أقاويل بعض المربين في حواراتهم خاصة لما يروا الجملة ( وزارة التربية و التعليم ) متحدثين إلى بعضهم بأن التربية تسبق التعليم و حسب رأيهم أن المتعلم يجب أن يكون متربيا أولا ثم يحصل على التعليم ، بينما الحقيقة أن التربية هي ليست السلوك الفاضل و الأخلاق النبيلة كما يعتقدون إنما التربية هي تنمية قدرات و ملكات المتعلم في جميع النواحي لذا تسمى الرياضيات بالتربية الرياضية أي تنمية قــــدرات المتعلم في تلك المــــــادة ، التربية الإسلامية  التربية الفنية  ، التربية المدنية ........و هكذا ،  لذا ارتأيت أن أضع بين أيدي إخوتي هذه الصفحة لعلهم يستفيدون منها .

تعريف للمفهومين

 01 ـ  التربية : لغة حسب المعجم الوسيط  هي التنشئة و تنمية القوى الجسمية و العقلية و الخلقية .

و يرى أبو حامد الغزالي : ( أن معنى التربية يشبه فعل الفلاح الذي يجتث الشوك و يقتلع النباتات الطفيلية من بين سوق الزرع ليحسن نباته و يكمل ريعه ) .

و يذهب الفيلسوف جون لوك : ( إلى أن التربية تعني إخراج الإنسان من التخلف الحضاري و السير به إلى استكشاف قدراته الذاتية و مساعدته على إبراز و تهذيب ما يحمل في نفسه من مواهب واستعدادات ).

و يعتبر باستالوتزي : أن التربية تتم بالقدوة الصالحة لا بالوصايا ، فالوالدان يعودان الابن على الطاعة دون أن يحدثاه في أمرها ، و يعلمان قلبه الرحمة دون أن يقولا له كن رحيما ، و يحملانه على العمل دون إشارة منهما إلى أن العمل واجب .

و يذهب دوركايم : ان التربية هي العمل الذي تمارسه الأجيال الراشدة على الأجيال التي لم تنضج بعد من أجل الحياة الاجتماعية .

و يرى رونيه اوبير : إن التربية هي جملة الأفعال و الآثار التي يحدثها بإرادته كائن إنساني في كائن إنساني أخر ، و في الغالب راشد في صغير ، التي تتجه نحو غاية قوامها أن تكون لدى الكائن الصغير استعدادات متنوعة تقابل الغايات التي يعد لها حين يبلغ طور النضج .

إصطلاحا هي تنمية الأفراد في مختلف النواحي ... العقلية و الجسمية و الاجتماعية من خلال مجموعة أنشطة قد

       تكون رياضية لتنمية  قدرات عقلية و نتشيطها أو قد تكون جسدية من خلال ممارسة الرياضة و هي نوع من    التربية  أو قد تكون اجتماعية من خلال علوم تختص بالمجتمعات الإنسانية في مختلف أنحاء العالم .

(فالتربية هي عملية إعداد الأفراد في زمان و مكان معين ، قصد تيسير عملية التكيف مع البيئة بنوعيها الطبيعية و الاجتماعية ).

 

02 ـ البيداغوجيا :

        هي كلمة يونانية تتكون من مقطعين الأول (بيدا ) و تعني الطفل و الثاني ( غوجي ) و تعني

        القيادة و السياقة كما تعني التوجيه ، و بناءا على هذا فالبيداغوجي عند اليونان هو الشخص الذي

        يكلف بمرافقة و مراقبة الأطفال في خروجهم للتكوين و النزهة أو الأخذ بأيديهم و مصاحبتهم .

        إصطـــلاحا : هي نظرية تطبيقية للتربية تستعير مفاهيمها من علم النفس و الإجتماع .

        فهي إذن علم يختص بالبحث في المبادئ و التقنيات التي يبنى عليها النشاط التربوي ، و بعبـــارة

        أخرى فهي تهدف إلى البحث عن أحسن الطرق و أحدث الأساليب التي تسهل للمربي القيام بمهمته  

        يعني هي مجرد خادمة للتربية (جاك اخدرامو)

        و كما جاء في تعريف البيداغوجيا فإن البيداغوجي هو من يرافق المتعلمين لتحقيق أهداف تربوية

نبيلة و يحرص على تربيتهم لا معاقبتهم ( الشدة على المتعلمين مضر بهم ) و هو ما أكده العلامة ابن خلدون في مقدمته ص 617  لدار الهدى بقوله :

 (( وذلك أن إرهاف الحد في التعليم مضر بالمتعلم ، سيما في أصـــــاغر الولد ، لأنه من سوء الملكة ، و من كـــــان مرباه العسف و القهــر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم ، سطـــــا به القهـــــــر و ضيق على النفــس في انبساطها ، و ذهب بنشاطها و دعــــــــاه إلى الكســــــل و حمــل على الكـــــذب و الخبث ، و هو التظــــــاهر بغير ما في ضميره ، خوفا من انبساط الأيدي بالقهــــــــر  عليه ، و علمه المكـــــــــر و الخديعة ولذلك ، وصـــــــــارت له هذه عــــادة و خلقا ، و فسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع و التمدن ، و هي الحمية و المدافعة عن نفسه أو منزله ، وصار عيالا على غيره في ذلك ، بل و كسلت النفـــس عن اكتســـــــــــاب الفضـــائل و الخلق الجميل ، فانقبضت عن غايتها و مدى إنسانيتها ، فار تكس و عاد في أسفل السافلين ))

و يعطي  العلامة ابن خلدون في نفس كتابه السابق ( مقدمة  ابن خلدون ) في الصفحة 610 نظرته عن كيفية إيصال المعارف إلى المتعلمين بعنوان في وجه الصواب في تعليم العلوم و طريق إفادته   بقوله :

 

 (( و قد شاهدنا كثيرا من المعلمين لهذا العهد الذي أدركنا يجهلون طرق التعليم و إفاداته ، و يحضرن للمتعلم في أول تعليمه المسائل المقفلة من العلم ، و يطالبونه بإحضار ذهنه في حلها ، و يحسبون ذلك مرانا على التعليم و صوابا فيه ، و يكلفونه رعي ذلك و تحصيله ، فيخلطون عليه بما يلقون له من غايات الفنون في مبادئها ، و قبل أن يستعد ، فإن قبول العلم الاستعدادات لفهمه تنشأ تدريجيا ،و يكون المتعلم أول الأمر عاجزا عن الفهم بالجملة ، إلا في الأقل و على سبيل التقريب و الإجمال و بالأمثال الحسية .

ثم لا يزال الاستعداد فيه يتدرج قليلا قليلا ، بمخالطة مسائل ذلك الفن و تكرارها عليه ، و الانتقال فيها من التقريب إلى الاستيعاب الذي فوقه ، حتى تتم فيه الملكة في الاستعداد ، ثم في التحصيل و يحيط هو بمسائل الفن و إذا ألقيت عليه الغيايات في البدايات و هو حينئذ عاجز عن الفهم و الوعي و بعيد عن الاستعداد به كف ذهنه عنها ، و حسب ذلك من صعوبة العلم في نفسه ، فتكاسل عنه وانحرف عن قبوله وتمادى في هجرانه .

وإنما أتى ذلك من سوء التعليم ، و لا ينبغي للمعلم أن يزيد متعلمه على فهم كتابه الذي أكب على التعليم منه بحسب طاقته ، و على نسبة قبوله للتعليم مبتدئا كان أو منتهيا ، ولا يخلط مسائل الكتاب بغيرها حتى يعيه من أوله إلى آخره و يحصل أغراضه و يستولي منه على ملكة بها ينفذ في غيره ، لأن المتعلم إذا حصل ملكة ما في علم من العلوم استعد بها لقبول ما بقي شاط في طلب المزيد و النهوض إلى ما فوق ، حتى يستولي على غايات العلم ، وإذا خلط عليه الأمر عجز عن الفهم و إدراكه الكلال وانطمس فكره و يئس من التحصيل ، و هجر العلم و التعليم .))

فالبيداغوجيا عملية تساعد المدرسين على أن يصبحوا فعالين يتحكمون في طرق التدريس وأدواتها ، و يعرفون كيفية تكييف تطبيقاتها الممنهجة و المتماسكة لتسهيل التعلمات و مساعدة التلاميذ على الفهم و الإدراك و قد  الاستيعاب و التذكر ( المعارف ) واكتساب الخبرات ( المهارات ) ، و تنمية المواقف الملائمة ( الاتجاهات ) و أصبحت من الحلول الناجعة لعلاج الرسوب و التسرب و فك عقدة مشاكل التحولات الاجتماعية و الاقتصادية و التكنلوجية في ظل تفجر المعرفة .

و تبنى على انسجام مجموعة من الأفعال التي يقوم بها المدرسون من اجل تحسين الأساليب و الطرق التربوية و رفع تحصيل المتعلمين و القيام بوظائف معينة أهمها منح تعليم تضبطه مواقيت و برامج تربوية و تعليمات رسمية ، و التكفل بالمراقبتين (المستمرة و الدورية  ) و تأطير الخرجات التربوية و المشاركة في مجالس التعليم و مجالس الأقسام و الجلسات التنسيقية و الندوات التربوية .....

و يقوم الفعل البيداغوجي على خمسة عمليات أساسية هي :

·        ضبط و حصر الحاجات

·        تحديد أهداف الأنشطة و العمليات

·        تنظيم العمل ( رصد الوسائل البشرية و المادية ، تقسيم العمل ، الإصغاء و التفكير و التشاور و التشاركية ، توزيع المهام و الأدوار ، حصر مدة الانجاز ، تحديد المسئوليات و أساليب التنسيق ).

و على ضوء ما تقدم فان الوظيفة البيداغوجية باعتبارها علما و صناعة و فلسفة و فنا في آن واحد تشمل مجموعة من التقنيات التي ينبغي التحكم فيها ، و المهارات التي يتوجب اكتسابها لأنه بواسطتها يبلغ المدرسون التلاميذ المعارف و الحقائق و أشكال التفكير ووسائله ، و يجعلونهم يكتسبونها و يستوعبونها و ذلك باستعمال طرق معدة لهذا الغرض مع اعتماد التلاميذ على قدراتهم الذاتية بمعنى أن الوظيفة البيداغوجية هي عملية تخطيط و تنفيذ و تقويم مكونات الفعل التربوي بكيفية تتيح للتلاميذ التعلم في نطاق اهداف معينة ، و تتعلق هذه الوظيفة بنمط التفاعل (( بين المدرس و المادة التعليمية و الطريقة التربوية و الوسائل التعليمية و التلميذ ))  في علاقة مع معطيات المحيط .

يحدث تعلم الفرد عن طريق الحواس و ينقسم إلى معلومات و مفاهيم و كفاءات و مهارات و عادات واتجاهات و مثل يستلزم كل منها أنواعا من النشاط  تستخدم في العملية التربوية .  

التعليقات

نص جيد في القمة

تعليق السيد المفتش يماني بلقاسم
مفتش التربية الوطنية للمواد

السلام عليكم ورحمة الله

نشكرك جزيل الشكر على إسهاماتك الطيبة ، وكل ماجاء في هذا المقال يصب في منوال التربية وهي غاية كل تعليم نبتغيه ونريده ، وكل إسهامات و نظريات علماء التربية وعلى رأسهم العلامة أبن خلدون ، تسعى الى بلوغ المجتمعات قسطا من التربية ، للوصول الى التحضر ، الذي هو غاية كل علم ننشده .

تعليق السيد المقتصد طيرش بن عيدة
المؤسسة: متوسطة القاعدة 03 حمادية

بارك الله فيك موضوع هام جدا تطرقت إليه و بينت بوضوح المفاهيم الخاصة بالرتبية و البيداغوجية

تعليق السيد المقتصد طيرش بن عيدة
المؤسسة: متوسطة القاعدة 03 حمادية

عفوا أستاذي العزيز    

بالتربية و البيداغوجيا

الشكر العظيم لك على المقال الجيد فـــــــــــــــــــــــــي  القمـــــــــــــــــــة

الأخ بوبكر 

تعليق السيد المفتش العربي مداح مفتش المقاطعة الإدارية (05)
مفتش إداري

    ةوزمننتة

تعليق السيد المفتش العربي مداح مفتش المقاطعة الإدارية (05)
مفتش إداري

    ةوزمننتة