التفوق الدراسي

                               التفوق الدراسي... . .ليس مستحيلا 

الجميع يدرك أن تربية الأبناء ضرورية ومطلب ملح،ولعلنا حين نتطلع إلى المكتبة نقرأ فيها من الكتب الغربية الكثير مما يدل إن التربية هما ومطلب الجميع بغض النظرعن فلسفتهم التربوية.وإذ نتكلم عن التربية نذكر الوالدين فهما أهم حجرين في بناء الآسرة .

ولست بصدد الكلام عن دور الابآء في التربية بصفة عامة فهذا قد يطول والمكتبة تزخر بمثل هذه الكتب ولكن أتكلم عن دور الآباء في تفوق ونجاح أبنائهم  و  لاشك أن التفوق الدراسي مطلب الجميع وأي شخص على وجه الأرض يحب النجاح كما يحب أن يكون متفوقا على أقرانه وزملائـه وهذه سنة الله في خلقه.

لكن  مادور الأبآء في تفوق أبنائهم ؟

يقول أينشتاين: إن العبقرية عبارة عن 1بالمئة موهبة   و99بالمائه عمل واجتهاد مثابرة فلا  يوجد عباقرة بالفطرة بل يوجد مجتهدون يسعون لتحقيق ما يؤمنون به لأنفسهم ولمن حولهم ،

هذه المقولة قد تعتبر حافزا للأولياء ليشجعوا أبنائهم على المثابرة وتذليل العقبات وتخطي الصعاب وتحقيق النجاح وللتميز كغيره من المتفوقين وتذكر السير أن أحمد بن حجر الفقيه الموسوعي كان فاشلا في بداية دراسته ولم يتمكن من حفظ الأحاديث النبوية كغيره من زملائه واستولى عليه اليأس وكاد الفشل يلاحقه طوال حياته لكن تشجيع الأم ومتابعتها لابنها جعلته يتغلب على الصعاب ويطرد اليأس من ذهنه تقول الدكتورة فاطمة الروبي، خبيرة التنمية البشرية أن الطفل الصغير تكون لديه قدرات عقلية وإبداعات ذهنية لابد من تنميتها بواسطة الأهل والمؤسسات المعنية ولهذا إلحاح أم ابن حجر على تفوق ابنها في الحفظ جعل الابن يفكر كيف يعالج هذا النقص وراح يفكر في الأمر وفي أثاء جلوسه قرب بئر لاحظ أن الحبل المعلق في دلو البئر قد أثر بالصخر الذي يحيط بالبئر وقد تفتت جزء من الصخر من كثرة الاحتكاك صعودا ونزولا  فلفت نظره هذا المنظر فقال في نفسه إذن هو التكرار والزمن فقرر الشاب أن يحاول مرة ثانية وعاهد نفسه أن يحفظ الحديث حتى ولو تطلب منه تكرار الحديث 500مرة  ,فمضى يحاول ويحاول ملتزما بعهده .

,ومع مرور الزمن وقوة الإصرار والمثابرة حفظ القرآن والحديث الشريف وأصبح يفتي ويدرس وعمره دون العشرين وألف التصانيف والمؤلفات الكثيرة ,واستحق لقب شيخ الإسلام وإمام الحرمين.

وتؤكد الدراسات ت العلمية أن مفتاح النجاح الدراسي بيد الوالدين وتفوق الأبناء ليس مستحيلا إذا أدرك الاباء أن النجاح المدرسي عادة يمكن اكتسابها و  أثبتت كذلك أن الإنسان العادي لا يستخدم سوى أقل من 10% من قدراته الذهنية، وتظل التسعون بالمائة الأخرى طاقة معطلة، تنتظر من الإنسان أن يفجرها ليصبح من العباقرة المبدعين القادرين على تحقيق أعلى درجات النجاح.ويبقى تفجير هذه الطاقة المعطلة هاجسا يؤرق الأولياء والطلاب على حد سواء. فالكل يريد لابنه أن يكون متفوقا مميزا ، ولكن الإحصائيات تؤكد أن القليل من الأولياء من يتابع أبنائه ويوفر لهم الأجواء المناسبة والبيئة التي تساعد على النجاح.

ورأينا أن الإبن إذا وجد الإهتمام والحرص والمراقبة من قبل الوالدين حرص على الإجهاد والمثابرة لأن تأثير الوالد أكبر من أي تأثير وهذا مالمسناه في قصة الشيخ الشعراوي مع والده الفلاح الذي قرر أن يصنع من ولده عالما كبيرا واصطحبه معه إلى المعهد وقال للشيخ أريد أن يكون ابني هذا عالما كبيرا فقال له الشيخ :

اشتري له جميع كتب العلماء فباع الرجل قطعة الأرض واشترى له الكتب ووضعها علي عربه. وذهب إلي ابنه في الأزهر وقال يا بني : إني بعت قطعة الأرض واشتريت كل هذه الكتب لتصبح عالماً فثمن الإبن تضحية الأب ومجهوده وعكف على طلب العلم فكان محمد متولي الشعراوي ،  وهذه أم سفيان الثوري كانت تتابع إبنها وتقول له بابني أطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي . وأذكر أن تلميذا كان لا يجيد القراءة في الكتاب ولا يحسن الحديث التعبير فلجأ أبوه إلى حيلة في عطلة الصيف للقضاء على هذا النقص فكان يقتني له بعض القصص من المكتبة ويخلو مع إبنه ويطلب منه قراءة القصة والوالد يستمع ويصحح ثم يطلب منه قراءتها على افرادلاسرة بوجوده ويكافئه وهذا شجع الطفل فكان يشتري القصص بنفسه من اجل سردها على أفراد الأسرة ومع الدخول المدرسي كان الطفل من المميزين في حصة القراءة والتعبير ، وقد يقول قائل أناإشتريت لإبني قصص و و..و لكن هل قمت بهذا المجهود التربوي الذي قام به هذا الوالد رغم مستواه المحدود .

وأثبتت التجارب أن الأولياء الذين يمضون أوقانا في مساعدة أبنائهم والمراجعة معهم هم الأكثر تفوقا ونجاحا. ولاتياس أيها الأب إذ كان إبنك ناقصا فصاحب الألف إختراع إديسون كان يعاني من ضعف السمع ولم يستكمل دراسته لأن مستواه كان جد متدني وفي الوقت الذي رفضته المدرسة إحتوته أمه بالحنان والعطف فأخذت تعلمه القراءة والكتابة والعلوم وعندما بلغ 11 عاماً كان قد درس تاريخ العالم نيوتن والتاريخ الأمريكي وروايات شكسبير وغيرها .ثم ألحقته بالمدرسة وبقيت بجانبه تساعده فهي التي جعلت منه مخترعا.وقال في إحدى المؤتمرات أمي هي التي صنعتني .

.واعلم أيها الوالد أن الكثير من التلاميذ من يفشل في ترجمة ذكائه إلى نجاح مدرسي وهذا يؤدي إلى إحباطه ولكن دور الوالد يعتبر مفتاح النجاح ليس الدراسي فحسب بل النجاح في الحياة بصورة عامة بل إن الأب الواعي بمسؤوليته يسهم كثيرا في إنجاح دور المدرسة في التربية والتعليم وهذا أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء كانت أمه تكتب على باب غرفته ،غرفة الكتورأحمد زويل ،وقيل أن معاوية بن أبي سفيان كان كثير التردد على معلم ابنه يزيد يسأله عن تربية الولد وطرق معاملته .

 بهذه العقلية نريد أن نكون في تعاملنا مع أبنائنا و أن تكون نظرتنا لهم نظرة إيجابية و أن نغدق عليهم من عطفنا وحبنا بدلا من الصراخ في وجوههم وإعلان الثورة عليهم لأتفه الأسباب حتى لا يكتسبوا منا سلوكا غير مرغوب

                                                     الأستاذ:  رمضان  بن علي

                                           متوسطة عيساوي لخضر عين كرمس