أبو نيّــــــــــــة و أبو نيّتيــــــــــــــــــــــــــــن..........

 

كان في إحدى البلدان  شاب طيب القلب محب للناس لا يكذب و لا يغش و لا يتدخل فيما لا يعنيه وقد أطلق عليه الناس لقب ( أبو نية )

لما رأوا من حسن تعامله و خوفه من ربه وكان له أخ أكبر منه نجح في التجارة و كان له مال كثير وولد

كان أبو نية يبحث عن العمل ثم لا يلبث فيه فترة حتى يختلف مع زبون

أو تاجر فيطرد من عمله نضير صدقه و أمانته و صراحته المتناهية التي لم يتعلم كيف يوظفها في صالحه لكنه صابر يعود في كل مرة ليبحث عن عمل و تتكرر معه نفس التجربة

وفي ذات يوم شكا لصديق له ما به من فقر و حاجة و ما يعانيه من جراء التزامه بالصدق و الصراحة فاحتار صديقه

في أمره و أقترح عليه أن يزور الشيخ الحكيم و يشتري منه النصيحة فوافقه

توجه في الصباح للحكيم و شكا له حاله فقال الحكيم لا تتخلى عن أمانتك و صدقك مهما سببت لك من متاعب

و إن أردت أن يبسط لك الله في رزقك فهاجر على أرض غير هذه الأرض وتوكل على الله

خرج أبو نية من منزل الحكيم وقد استبشر بنصيحته وكانت طوق النجاة الذي تعلق به

أخذ يعد ما يلزمه من زاد وراحلة و توجه شرق مدينته وهو لم يحدد مكانا يهاجر إليه لكنه توكل على الله وسار على بركته

في طريقه قابله رجل فاستسقاه أبو نية فسقاه ثم سأله الرجل عن أسمه

و حاله فقال له أنا ألقب بأبو نية و قص عليه قصته قال الرجل يا لمحاسن الصدف هل تصدق آن الناس يلقبونني بأبو نيتين ؟!

و إني وحيد لم أجد في هذه البلاد قوت يومي فهل تقبل بي رفيقا لك قال أبو نية على الرحب و السعة وفي طريقهما قررا أن يتوجها

إلى بلاد بعيدة سمعوا عنها و كان أبو نيتين كما أحب أن يسمي نفسه كان رجلا من قطاع الطرق

يعلم بدروب السفر و الترحال وكان ينوي أن  يحتال على أبو نية لكنه لم يجد عنده شيء ليسرقه فقرر أن يواصل السفر برفقته إلى أن يصلوا تلك البلاد

قبل وصولهما دار بينهما حديث طويل إتفقا خلاله أن يعملا بجد و صبر و أن يكونا شريكين على الخير

و الشر و عند وصولهما استأجرا منزلا و كتبا بينهما عقد شراكة يقضي بأن يجمعا المال الذي يكسبانه حتى ينتهي حول كامل

ثم يقتسم.

كان هذا العقد هو الفرصة التي كان يبحث عنها أبو نيتين و راحا يبحثان عن عمل و أبو نية يعود كل يوم إلى المنزل

و يحضر الطعام و يقوم بأعمال المنزل و يضع في صندوق المال ما رزقه  الله دون أن يسأل رفيقه

عن ما كسب من مال و أبو نية صابر كعادته على أبو نيتين و ما يسببه من متاعب بتعامله المنحرف مع أهالي البلدة

و هكذا انقضى ذلك العام سريعا حتى كان من الغد تمام الحول

فجلس أبو نية مع رفيقه أبو نيتين و أخذ يخبره بأمر كنز كبير من الذهب و الفضة عرف بمكانه ويريد أن يستخرجه

و آثر أن يخبر أبو نية حتى يكون وفيا بالاتفاق فوافقه أبو نية و خرجا متوجهين إلى

بئر قال أبو نيتين إن الكنز بها فلما وصلا قال أبو نية أنا أمسك لك الحبل و أنت أنزل حتى تبلغ قاع البئر و لا تخف فليس فيها ماء و هناك سوف تجد الكنز

نزل أبو نية حتى بلغ قاع البئر فهرب أبو نيتين وقد نفذ حيلته التي خطط لها منذ أكثر من عام و ذهب إلى المنزل

و أخذ صندوق المال ورحل من المدينة أما المسكين أبو نية فقد ظل يصيح و ينادي

حتى أنهكه التعب و أيقن أنه وقع في فخ ذلك النصاب نام منهكا حتى جاء الفجر

أخذ يصيح لعل هناك من يسمعه و فجأة سمع صوت طائر كبير يقال له العقاب وقد حط على قرون البئر

و أخذ يصيح بصوت مخيف لم يعهد مثله أبو نية الذي خاف و تأكد أنه لا يوجد بشر بالجوار و إلا لخاف العقاب

و هرب و فجأة حط على قرون البئر عقاب آخر فسلم على أخيه بكلام يفهمه أبو نية الذي ضل يستمع في ذهول

قال العقاب الأول : كيف حالك يا أخي

العقاب الثاني : بخير و أنت كيف حالك منذ عام لم أراك

قال الأول : أنت تعلم بما تعاهدنا عليه أن نسعى في طلب الرزق و نلتقي في نهاية كل عام

قال الثاني : نعم و لهذا سبقتك إلى حيث أعتدنا أن نلتقي

قال الأول : أسمع يا أخي أنا أعرف سرا يتعبني ولم أستطع أن أخبر به أحد حتى

ألقاك فهل أجد له في نفسك مكانا يحفظه قال نعم قل ما لديك و كن واثقا من أخيك الكبر

قال الأول : إن ابنة الملك الوحيدة مريضة و قد حار الأطباء في علاجها

و قد وعد الملك من يجلب لها الدواء أن يتزوجها ويرث الملك من بعده و دواؤها أنا أعرفه وهو كذا و كذا

قال الثاني : أنا عندي سر أيضا سوف أستودعه عندك و أريح صدري منه و هكذا تأمن

على سرك عندي قال ما هو قال يوجد كنز عظيم من أفخر كنوز الأرض لو علم به البشر لأغنى فقيرهم وهو في الجبل الفلاني و الكهف الفلاني

وهكذا أنتهى لقاء العقابين الضخمين و توادعا على أمل اللقاء نهاية العام القادم
--

أخذ أبو نية يصيح فرحا بما عرف من أسرار و لكنه في قاع البئر و ليس حوله من احد يساعده

حتى سمع صوت الماعز يرتد من سفوح الجبال فصاح بأعلى صوته ليسمع الراعي الذي

اهتدى إلى مكانه فأخرجه بحمد الله ليشكره و ينطلق مسرعا فيأخذ من النباتات ما سمعه و يحضر

منها دواء بنت الملك ثم يتقدم ليعلن عن قدرته على علاجها

و فعلا تتناول الدواء فتشفى خلال أيام و تعم الفرحة أرجاء البلاد و

يزوج الملك أبنته الوحيدة لذلك الرجل الذي أصبح يعرف بالطبيب أبو نية

يعيش قي رغد العيش و يذهب بقافلة كبيرة إلى الكهف الذي سمع وصفه من العقاب و

يستخرج الكنز ثم يعود إلى المدينة به ويضعه بأكمله في خزينة المدينة فينال رضى الملك و

الناس أجمعين ثم يتوفى الملك و يرث أبو نية المحظوظ الملك و يمر عام كامل وقد نسي

رفيقه الذي خدعه وقبل نهاية العام و قبل العيد يقرر الملك أن يتفقد أحوال المساجين بنفسه ليعفو

عن من يستحق العفو فيجد رفيقه أبو نيتين  بين المساجين وقد تغير حاله و

ساءت أحواله بفعل أعماله الشريرة فيقرر أن يخرجه من السجن و يكرمه و يسأله عن ما حصل يوم تركه في البئر

يقول أبو نيتين : يا سيدي أنا لا أصدق أن في الأرض أكرم منك فكيف تخرجني من السجن وقد غدرت بك و سلبت مالك

يا سيدي أنا لم أعد أريد من الدنيا شيئا و أعلم أنني أستحق أن أقتل و ليس لي غير مطلب واحد و أخير أرجوك أن تحققه لي و افعل بعدها ما تشاء

قال الملك : قل ما طلبك

قال أبو نيتين : أما وقد ذكرت لك بالصدق ما حصل مني و أني نادم و راض بما تقرره

بحقي فإني أسألك ماذا حصل معك حتى أنقلب حالك من سجين في قاع البئر فقير لا تملك درهما إلى أن تكون ملك البلاد كلها

ذكر له أبو نية القصة كاملة بكل صدق منذ غادره في البئر إلى أن قابله في السجن و قال :

أما وقد اعترفت بذنبك و ندمت عليه فإن فعلك لم يضرني و لم ينفعك بأمر الله و أنا لن أنتقم منك بل أرجو

أن يرزقك الله بمثل ما رزقني و غدا آخر أيام هذا العام فما رأيك أن أرسلك مع جنودي إلى تلك البئر التي

سوف يأتيها صباحا العقابان و عسى أن تسمع منهما مثل ما سمعت

فرح أبو نيتين و شكر الملك و راح يعد نفسه للنزول لقاع البئر و فعلا ذهب مع الجنود 

وظل ليله يحلم بالكنوز و الأسرار و يتفكر في هذا الملك الذي عفا عنه و أحب له الخير وقد خدعه و سرقه

و خانه ما أغرب هذا الملك كيف له أن يصبر و يحتسب كيف له أن يصدق فلا يكذب أبدا

و إلى أين وصل به طريق الصدق و الأمانة و في المقابل ماذا كسبت أنا من قطعي للطريق و سرقتي مال شريكي و كذبي الدائم إلا مزيدا من الخسران

ظل على حاله إلى أن جاء الصباح وهو لم يذق طعم النوم و هو يرتقب

وصول العقابين الضخمين وهو متأكد من صدق صاحبه الملك فقد رأى الصدق في عينيه وهو ما عهده منه

و فعلاً حضر العقاب الأول وكان يصيح بصوت مخيف يهز أرجاء الوادي و يرتد عبر سفوح الجبال العالية

ثم  حضر العقاب الثاني و كان غاضبا فلم يسلم على أخيه كما توقع أبو نيتين بل أنقض

عليه بمخالبه ليوقعه على الأرض بضربة قوية سال منها دمه و تقع بين العقابين

معركة يعلوان فيها إلى السماء و يحطان إلى الأرض في ذهول و دهشة من أبو نيتين في قاع البئر

أنهك التعب العقابين و حطا على قرون البئر وهما يتشاجران كل واحد يلوم أخاه أن أفشى

سره و في وقت قصير تفاهما و تأكد لهما أن أي منهما لم يفش سر أخيه و استغربا من سبب معرفة السر فقال  الأكبر أسمع يا أخي نحن أخوان وقد تعاهدنا و صدقنا لكنني

أعتقد أن في هذه البئر من يسمع كلامنا فلنردمها و لا نعود إليها أبدا فوافقه أخوه و أخذا يحملان الصخور و الحجارة و يرميانها في البئر حتى امتلأت مات أبو نيتين رجما بالحجارة وقد وجد حسابه الذي يستحقه ووفي كل من الرفيقين على قدر نيته

واصبحت هذه القصه معروفه عند العرب واخذوا يرددون المثل الشائع ابو نيه غلب ابو نيتين.

 

 

منقول للفائـــــــــــــــدة  مع بعض التنقيح 

 

 

 

التعليقات

قال الله تعالى ((  إن الله لا ينظر إلى صوركم  و أموالكم  ، و لكن ينظر إلى  قلوبكم و أفعالكم )) 

فهناك الكثير من ابو نية  و سيكون الله معهم إنشاء الله 

 

  أمانة    متوسطة أحمد توفيق المدني

نعم بنيّتي هناك الكثير من - أبو نية -  لكنهم سينجحون بحول الله  ماداموا أنقياء  يعيشون  التّقوى الحقيقية .